الشيخ الأنصاري
530
مطارح الأنظار ( ط . ج )
دون الآخر ترجيح بلا مرجّح فيما لو كان معيّنا ، ولا جدوى فيه فيما لو كان غير معيّن من غير فرق بين المقام والمتباينين إلّا أنّ « 1 » الاحتياط في المقام في فعل الأكثر فقط من غير حاجة إلى فعل الأقلّ مرّة ثانية بخلاف المتباينين . [ الجواب عن ذلك ] والجواب باختيار « 2 » كلّ من الشقّين . فأوّلا « 3 » : نختار جريان البراءة في الجزء ، قولك : لا يمكن جريان البراءة في الجزء من حيث الحكم الوضعي مسلّم ، لعدم مجعوليته عندنا ، وأمّا عدم إمكان جريانها من حيث الحكم التكليفي ، فغير مسلّم ؛ إذ لا معنى لأدلّة البراءة إلّا رفع الضيق وإثبات السعة ، ولا شكّ في أنّ في فعل الجزء ضيقا ، فعند عدم العلم به ، فهو مرفوع كما لا يخفى ، ولا يثمر في ذلك رجوعه إلى نفي الكلّ ، فإنّ هذا هو بعينه معنى وجوبه الغيري ، ولا يدّعي أحد أنّ الجزء واجب « 4 » نفسي ، وقد عرفت أيضا تساوي نسبة أدلّة البراءة إليهما « 5 » كما مرّ « 6 » . وثانيا : نختار جريان البراءة في الكلّ والأكثر ، وأمّا قولك : وهو معارض بأصالة البراءة عن الأقلّ سقطة « 7 » واشتباه ، بيان ذلك أنّه قد مرّ في بعض الشبهات في الشبهة المحصورة عدم اعتبار العلم الإجمالي الواقع بين شيئين فيما إذا كان المعلوم « 8 » الإجمالي معلوما تفصيليا « 9 » في أحد الطرفين من جهة أخرى ؛ لرجوع الشكّ فيه إلى الشبهة البدوية كما إذا علمنا بنجاسة إناء مخصوص كأن علمنا بأنّه بول ، ثمّ علمنا بعد ذلك إجمالا بوقوع نجاسة أخرى في أحد الإناءين على وجه لا يختلف حكمها حكم البول في كيفية الطهارة . والوجه فيه ظاهر ، وما نحن فيه من هذا القبيل إذ وجوب الأقلّ
--> ( 1 ) . في النسخ : إلّا أنّ في أنّ ! ( 2 ) . في النسخ : فاختيار . ( 3 ) . كذا في النسخ ولعلّ الأولى في العبارة : نختار كلّا . ( 4 ) . « س » : الواجب ! ( 5 ) . « س ، ج » : فيهما . ( 6 ) . مرّ في ص 523 . ( 7 ) . « م » : سفسطة . والسقطة : العثرة والزلّة ( الصحاح 2 : 1132 ) . ( 8 ) . « س » : العلم . ( 9 ) . « س » : تفصيلا .